مؤسسة آل البيت ( ع )
170
مجلة تراثنا
الفقهاء . . . " يدل على إرادة التوثيق الخاص ، لأنا نعلم إجمالا أنه لا بد وأن يكون قد احتج بمرسلات ابن أبي عمير ونظرائه التي احتج بها في الفقيه وفي سائر كتبه الأخرى . وإذا سلمنا بمعرفته وثاقة الساقط في تلك المراسيل - بناء على أن الثلاثة لا يرسلون إلا عن ثقة - فمن أين عرف كونهم من المشايخ " العلماء الفقهاء " ؟ ومنها : إن تعميم هذا الوصف على جميع من وقع في أسانيد أخبار المقنع مبالغة ظاهرة ، لصعوبة تحقق الوصف المذكور في رواة أي كتاب حديثي في الإسلام ، على أن هذا الوصف لا ينطبق على جميع مشايخه ، بل على بعضهم . وأما جعل الترحم عليهم بقوله " رحمهم الله " قرينة على إرادة الجميع لا خصوص مشايخه بدليل أن مشايخه لم يكونوا أمواتا كلهم وقت صدور الترحم ! فهو ضعيف للغاية ، إذ كما يصح إطلاقه على الجميع ، يصح أيضا إطلاقه على البعض وهو الراجح بقرينة ما تقدم ، على أن طلب الرحمة أعم من اختصاصه بالأموات . 6 - التنبيه على الانفراد بالرواية : كقوله في باب صوم الشك عن رواية عبد العظيم بن عبد الله الحسني : " وهذا حديث غريب لا أعرفه إلا من طريق عبد العظيم بن عبد الله الحسني " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بهذا على عناية الصدوق ( رحمه الله ) بالأسانيد ، هو أن
--> ( 1 ) الفقيه 2 / 80 ذيل ح 355 باب 36 ، وانظر : فضائل الأشهر الثلاثة - للصدوق - : 63 ذيل ح 45 ، فقد أخرجه مسندا إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وسيأتي ما فيه في آخر دليل الانفراد ، فلاحظ .